إبن عسير

ولد أحمد ماطر عام ١٩٧٩ونشأ في رجال ألمعوهي قرية عسيرية صغيرة تقع عند انحدار واد متسع على طريق تجاري بين اليمن ومكة المكرمة والبحر الأحمر. وعلى خلاف باقي المناطق السعودية احتفظت رجال ألمعبنمطها المعماري التقليدي الذي صمد أمام  اكتساح التوسع المعماري.وعلى عكس الصحارى في الشرق ومدينتي الرياض وجدة المتسعتين، تتميز منطقة عسير بخضرتها وجبالها حيث تضم أعلى قمة جبلية في السعودية، وهي غنية  بالأشجار المزهرةالمنتشرة على السفوح الوعرة.كلمة عسير تعني "الصعب" وهي لا تعكس جمال الطبيعة فيها بل الروحية الفريدة لسكانها.

وسكان رجال ألمعبشكل عام هم من قبائل سهول تهامة وطريقة حياتهم شبيهة للثقافة اليمنية. وتعرف قبائل سهول  تهامة أيضا بإسم "رجال الزهور" بسبب عاداتهم في وضع أكاليل الزوهر والأعشاب العطرية الجافة بين خصلات شعورهم. شباب "رجال الزهور" اليوم –الذين يعتبرون من أكثر أبناء القبائل ضراوة-  مختلفون عن البيئة المحيطة بهم من مطاعم الوجبات السريعة والأسواق المركزية الكبيرة ومحطات البترول في السعودية الحديثة. لكن كيانات تهامة الاجتماعية ما زال يحكمها القانون والتقاليد العشائرية وبقيت غير متأثرة نسبيا بالطفرة النفطية والتوسع المدني الذي حدث كثيرا في بقية أجزاء البلاد.

يتذكر أحمد كيف أن أمه رسامة البيوت التقليدية العسيرية والخطاطة قد عرّفته على الفن العربي والإسلامي. فمنذ سن مبكرة  علّمته أن الفن هو طريقة لحفظ ثقافته، وتراثه ودينه.وأصبحت هذه القيم التقليدية أساسا لإيقاع حياة أحمد ماطر اليوم وساعدته على صياغة رؤيته الفلسفية للحياة.

يصف كيف أن هذا الاساس التقليدي واجه تحديا حين انتقل من رجال ألمع  إلى أبها، العاصمة الإقليمية والمدينة السعودية الحديثة، لدراسة الطب. يقول أحمد معلقا: "جعلتني الثقافة المعولَمة الجديدة أثير أسئلة حول القيم التي تشكلت نتيجة لنشأتي المحافظة. أنا كنت قد هضمت كل تلك الأفكار في طفولتي؛ ثم حاولت أن أدمرها. إنه مأزق تصاعد من ذلك الاضطراب وبدأت استكشف طاعتي، وديني- وكل شيء حولي. كل ذلك أثر في ما أسميه بـ "التغيير" وفتح الباب لولادة تجارب جديدة في فني".