| |
|
أحمد
ماطر في مجموعته (
عسير من
الأعلى
) روح دمعة في بحر ملح |
|
الكاتبة
والتشكيلية السعودية : ضياء يوسف |
| |
|
مجموعة ( عسير من الأعلى ) فتنة حافظت على حيويتها وتميزها
في إقليم عرف عنه سحره وتعدده .. أن يحافظ فنان على تميز
وحيوية تجربته الخاصة في عسير مشاهدة تستحق التأمل لأن
فيها من الخصائص والسمات مايدرك بالشاعرية أكثر من المنطق
الذي وللغرابة اعتمده الفنان جدا في التقاطه مجموعته ..
فسبحان الذي ربط الشعور بالمنطق الذي يسمو بهدفه .
لقطات التشكيلي السعودي أحمد ماطر في ( عسير من الأعلى )
أسر متعمد للزمن المنفلت نحو مبتغاه الجمالي في منظومته
التي التقطه احمد من بينها نواة رمزية وعينات لشسوع عظيم
.
|
|
 |
| |
|
|
|
 |
|
التقاط مفردات عسير الصعبة وفهمها الخاص للحياة هو تماما
وعي مايستحيل فهمه ..ووعي مايستحيل جمعه . إيقاع في
الطبيعة العسيرية ينغم الحياة فعلا وخلقا ووجودا يمتد من
الجغرافيا إلى التفكير في سلسلة موجية متتابعة يمكن لنا أن
نستوعبها بطريقة / نكران الجزء من أجل الامتزاج بالجماعة
... وتقدير الجزء من أجل تقدير الجماعة .
الفرد كائن جميل يستحق الانتباه .. لو انطلقنا من هذا
المعنى ستكون مهمة الأجزاء البنائية الصغيرة وذات قيمة
رفيعة تماما مثلما المواطن يعني للوطن.. أحمد تبحر في (
أنا ) تلك الأجزاء الصغيرة .. لذلك اعتمد التجرد من ضخامة
الكل ومضى لعين المشاهد بحرية طليقة من هم الثقل . هو حمل
العينة الكبيرة جدا بكفين ..ما جعل الضخامة تصير أكثر ألفة
وأكثر رهافة في الوصول . |
| |
|
|
|
|
الصورة المبدعة
هي التي تجعل من الطبيعة صديقة حميمة ..تجعل من الصخور
رفقاء شعور ..وتجعل من الزروع أدوات بوح تقول عنا كل ما
يمكن أن نقوله . ليس عاديا دفع الحياة السرية للعمل
الإبداعي وتدرجها من الفكرة للوجود لظاهر الصورة لتصير
حالة واضحة ننظر من خلالها للحياة التي خلفها .. عند أحمد
الارتباط لا يكمن في الحياة الخلفية الغير مكتشفة فقط بل
في السلوك الذي يدفع بالشكل ليكون تعبيرا لتتابعه التاريخي
في شكل الخطوط وعلاقاتها ومآلها بعد ذلك في التحكم بشكل
الإنسان وتصوراته ...
|
|
 |
|
 |
|
أحمد والهندسة ../ هي أحمد والصورة المرتبة في حيز الوزن
المثالي .. فلا كتلة لونية تطغى على الأخرى في عين المشاهد
ولا انتصار لـكثافة عنصر على حساب الآخر .
النظر من الأعلى للأشياء عمل على لم أجزاء العالم
المتنافرة تقصي لمقدرة الخيال على جمعها في واقع تذوقي
يضيق بمعناه ويختصر هدفه كلما اتسع مدى الرؤية ..
|
|
| |
|
 |
|
|
|
تعلمنا صور ماطر
كيف يبكي البحر ! وكله ماء .. كيف يبكي بصوت منظور من لا
يملك حنجرة غير همهمات لسان الشاطئ الأخرس ! . مع أحمد
سيتمكن أخيرا البحر من رؤية شكل ملحه .. سنتمكن أخيرا من
رؤيته يبكي .. ليدهشنا كم يبدو حزنه أخضر .. دمعة بضخامة
جزيرة بكر .
الحقول في أعمال أحمد آلهة تتعلم الكتابة .. حروف غامضة
تتقدس معانيها وينمو سندسها إلى الأعلى . الطرق الملتوية
خيوط من أنوار الأضواء المارقة .. أحزمة تضم بيديها خصر
الحلكة لفراغه .. وبطن القاع .. لحبس القاع . تشع بظلمة
أكبر منها . كيس بخيل يجمع الهبوط درجة درجة .
الصخور الزلقة أفارقة يغتسلون ..و الضباب ملائكة أنهكهم
التحليق فطفى بعضهم .. واسلم بعضهم الآخر لأجنحته الهبوط .
ألوان تتشكل في علوها ..يسيح ماؤها في بلت السماء ..
حساسية تشكل الشعر ..رؤية
.
البيوت على سلم الزروع أنوية لخلايا تبدو في طريقها
للانشطار أو التحنط . والموانئ قصة تستعير ألوانها من قصة
سادرة القدم والفخامة . |
|
|
|
 |
|
يتعمد أحمد عناصر الطبيعة المزخرفة .. يحفظها كوحدة
متكاملة من نظام هندسي عظيم محفور في بناء الأرض كجزء هو
في ذاتها يلتقط حركة الأشكال وألوانها وهو في ذاته يسهم في
دفعها لمزيد من الحركة الإيقاعية المتزنة .
هذا كهدف عند أحمد ماطر .. تعميق واضح لفكرة الشكل كموضوع
في الصورة الفوتغرافية ..ينقل تفسيرا حسيا لمعنى العمومية
والخطوط الخارجية .. أحمد يختار الطبيعة تحديدا لتكون قضية
صراعه مع الحضارة ..ويختار مخلفات الحضارة لتكون وجه
الصراع الجميل ..
يختار عناصره بوعي كامل .. يتعمدها محكومة بقوانين بنائية
تماما مثل القوانين البنائية في الرسوم والتشكيل ..ومثل
القوانين الحياتية المعاشة عند الناس ..وبداخلهم . علاقة
العنصر بما حوله حياة باطنيه تحكمها زاوية الإلتقاط بحياة
خاصة .. يدركها المشاهد حال يلتقط توزيعها مجردا رؤيته من
التفكير بهيئة واقعيتها الشعورية . ملامح صوره رؤى وحيوات
تندمج في داخل المشاهد لا في داخل الإطار تتوجه به لمخرجات
وجدانية في حين تحكمت بها في بدأ الالتقاط مدخلات معرفية
وتقنية بحتة . عند أحمد ماطر .. الوجود هي الفكرة الأساسية
وهاجس العمل من قبل أن يتدخل الفعل في سياقه الزمني ليجعل
من الوجود قيمة محكومة به. تحية للذي أخضع همجية الطبيعة
البكر لزاوية رؤية تهذبها .. تلتقط أكثر مناطقها توهجا
وانتظاما ..
أنتج صورة بعد الأخرى لننتبه جيدا للجلال الفني في الطبيعة
. |
|
|
| |
|